ابن إدريس الحلي
420
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
الأخير في هذه العدّة لأنّها لغيره ، بل على الأوّل لأنّها زوجته - ويكون الأولاد للزوج الأخير دون الأوّل ( 1 ) . فأمّا إن أكذب شهودُ الطلاق أنفسهم عزّروا ، ولا ينقض الحاكم حكمه ، ولا تعود الزوجة إلى زوجها الأوّل ، على ما شرحناه وحرّرناه في باب شهادات الزور ، فلينظر من هناك ويحقّق ، فليس بين المسألتين تضاد ولا تناف ، لأنّه إذا أكذب الشهود أنفسهم ، وأقرّوا على أنفسهم بالكذب في شهادتهم لا يرد الحكم المشهود به ، بل يرجع عليهم بدرك ما شهدوا به ، فأمّا إذا بان أنّهم كذبة من غير إقرارهم ، فإنّ الحاكم يرد الحكم المشهود به بغير خلاف ، فليلحظ الفرق بين الأمرين ، فإنّه غامض على غير المتأمل المحصّل ، والله الموفق للصواب . ومتى كان للرجل امرأة فوطئها ، ووطئها بعده غيره فجوراً بلا فصل ، كان الولد لاحقاً به ، ولم يجز له نفيه ( 2 ) لقوله عليه السلام : “ الولد للفراش وللعاهر الحجر ” فإن نفاه لاعَنَ أُمّه . وإن كانت له جارية فوطئها ووطئها غيره بعده فجوراً كان الولد أيضاً لاحقاً به ( 3 ) ، لم يجز له نفيه إذا اشتبه عليه الأمر ، فإن نفاه لا يجب عليه اللعان . وقد روي أنّه إذا اشترى الرجل جارية حبلى ، فوطئها قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرة أيّام ، فلا يبيع ذلك الولد ، لأنّه غذاه بنطفته ، وكان عليه أن
--> ( 1 ) - المصدر السابق نفسه . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .